الفيروز آبادي
325
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
18 - بصيرة في التفويض يقال : فوّض إليه أمره أي ردّه إليه . وأصله من قولهم : أمرهم فوضى بينهم وفوضوضى وفوضوضاء إذا كانوا مختلطين يتصرّف كلّ منهم في ( مال « 1 » الآخر ) . وقوم فوضى : متساوون لا رئيس لهم ، أو متفرّقون أو مختلط بعضهم ببعض . ومنه شركة المفاوضة وشركة التفاوض ، وهو الاشتراك في كلّ شئ . واختلف في التفويض والتّوكّل أيّهما أعلى وأرفع . فقال الشيخ أبو عبد اللّه الأنصاري : التفويض ألطف إشارة وأوسع معنى ؛ فإنّ التّوكّل بعد وقوع السّبب ، والتّفويض قبل وقوعه وبعده . وهو من الاستسلام ، والتوكّل شعبة منه يعنى أنّ المفوّض بين أمر الحول والقوّة ، ويفوّض الأمر إلى صاحبه من غير أن يقيمه مقام نفسه في مصالحه ، بخلاف التوكّل فإنّ الوكالة تقتضى أن يقوم [ الوكيل ] مقام الموكّل ، والتفويض براءة وخروج من الحول والقوة وتسليم الأمر كلّه إلى مالكه . وقال غيره : كذلك التوكل أيضا ، و [ ما ] قدحتم « 2 » به في التوكّل يرد عليكم نظيره في التّفويض سواء ، فإنّا نقول : كيف يفوّض شيئا لا يملكه البتّة إلى مالكه وهل يصحّ أن يفوّض واحد من آحاد الرّعيّة الملك إلى ملك زمانه . فالعلّة إذا في التّفويض أعظم منها في التوكّل . بل لو قال : قائل : التّوكّل فوق التفويض وأجلّ
--> ( 1 ) عبارة القاموس : « فيما للآخر » ( 2 ) ا ، ب : « قد ختم » .